درس النصوص : ثقافة حقوق الإنسان

درس النصوص : ثقافة حقوق الإنسان
صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 وهو يتضمن ديباجة وثلاثين مادة تركز على الحقوق الطبيعية للإنسان :
حق الحياة ، الحرية  ، العيش الكريم  ،  السلامة الشخصية 

سلطان ناصر القرعان ١ نيسان (أبريل) ٢٠٠٤ 

 يختلف مفهوم الحق باختلاف الدارسين . فهو كغيره من المفاهيم التي لا يوجد لها تعريف محدد ، فيرتبط الحق بما يقرره القانـون في الدراسات القانونية بينما يذهب علماء السياسة إلى انه مطـلب واجب الوفاء دون ربطه بمصـلحة أو منفعة محددة . إلا أن العـنصـر المشـترك لتعريف هــذا المفهـوم انه مساحــة مـن الحــرية أو هامــش مــن السلــوك متــروك لصاحب الحــق أن يستخدمه و يتحرك فيه على أساس مــن القبــول الأخلاقي ، و يعــد الحق نـوع مــن الحصانة للفــرد فــي علاقاته مــع الآخرين ســواء أكانـــوا أفراد أم جماعـات ، فهــو ســور حــول صاحــب الحــق لا يجوز للآخرين أن يقتحموه . و يقصد بحقــوق الإنسان وجود مطالب واجبة الوفاء بقدرات معينة يلزم توافرها على أسس أخلاقية لكل البشر بحكم كونهم بشر كما أن ليــس هنـاك حصر لحقــوق معيـنـة تعتبر هي فقط الحقوق الممنــوحة للإنسـان بــل إن هناك الكثيــر مـن الحقوق التي يسعى الإنسان للحصـول عليهـا ليـس مـوجودا في دول كثيرة و حتى في بعــض الدول المتقدمــة في هــذا المجــال إلا انه بدا العمل في هذا المجال من اجل تعليم حقوق الإنسان و التنشئة عليها لجعله ثقافة من خلال نسق خاص بالإنسان تتغير و تتطور بتطور و تغير الإنسان الملازم لها حتى تصبح هــذه الحقــوق قيــم و اتجاهات و سلوكيات و معارف لأفراد المجتمع تتمثل في شخصيته و تعامله مع الآخرين سواء أكانوا ا فراد ا و جماعات . لذلك لا بـد مــن وجــود مؤسسات أهلية أو حكومية مــن اجــل تعليـم و توعيـة الأفراد في حقــوقهـم و واجباتهم حتى يستطيع الإنسان إن يحس بشعــور متعا ضم بالذات على مستوى الفرد و على مستـوى المجتمــع ككل و وجـود انسجام و تجانس بينهما، و حتى يستطيع مواجهة القيـم التقليديـة السلبيــة و التعايش بعقلانية مع قيـم الحداثـة حيـث أن تحقيـق الهويــة الفرديـة و الجماعية لا يتحقق إلا بتحقيق الرضا النفسي و تحقيـق المزاوجة و الملائمة بين الاتجاهات العقلانية و الاتجاهات التقليدية الملائمة. إن نشر و ترسيخ مبادئ الحرية و الديمقراطية و حقوق الإنسان يعتمد على عنصرين : يتمثل الأول بالحكومة في إعداد البنية التحتية لتعليم حقوق الإنسان كإعداد التشريع و التنظيم و الهيكلة لهذا النوع من التعليم، حيث أن التعليم يعني إكساب المعرفة و المهارة و القيم التي تتعلق بتطبيق و تكريس قيم حقوق الإنسان في سلوكه و تفاعله و علاقاته مع الأشخاص ومع المجتمع و في هذا المجال تأتي أهمية الحكومـة في جعـل هــذا المفهـوم كمنهـاج أساسي في مناهج التربية و التعليـم لان التربيـة عليـه هو فعـل تربوي يومي تأتي فـي مرحلـة عمريـة مــن أهم المراحل التي يكتسب بها الفرد اتجاهاته و قناعاته السياسية فالمدرسـة بوجهها العـام تساعد على خلق إنسان قادر على تحمل المسؤولية كما تسـاعد على خلــق المــواطن الصالـح المنتمي لامتـه و وطنـه حيث انه تبلغ أقصى درجـات الفاعليـة فـي التنشئــة السياسيـة إذا كان ثمـة تطابق بين مـا تقـوله و ما تفعله . أما العنصر الأخر فهو الإنسان نفسه من جلال تطبيقها و تكريسها مباشرة على ارض الواقع و الدفاع عنها لأنها حق و الحق هو هامش من الحركة متروك علـى أسس مقبـولة أخلاقيا لصاحبـه ، و هو رخصة للفرد يستخدمه نظـريا كيفما شــاء و داخل هذه المساحة حرية أو رخصة مقبولة من الآخرين و المجتمع ، فصاحب الحق قد لا يستخدمها في وقت معين و لكنهـا تضـل مجالا حيـويا مفتـوحا أمامه له أن ينطلق داخله عندما تمتلكه الرغبة في ذلك . و هذا لا يعني أن تكـون آلية العمـل منفعلـة تأتي بعــد وقوع الانتهـاك بـل لا بـد أن تكـون سلوك لكل أفراد المجتمع ، لان أزمة حقـوق الإنسان فـي أي مجتمـع لا تعزى دائمـا إلى تنكر السلطات العامـة لهذه الحقـوق بـل هي أحيانا ما تكون وليدة انعدام أو قصور الوعي بحقوق الإنسان عامة.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المنخرطين